خواجه نصير الدين الطوسي

59

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

( 23 ) تنبيه [ في أن الاعراض الجسمانية كلها ممكنة بذاتها واجبة بغيرها ] كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس [ 1 ] - يجب به لا بذاته الجسم المحسوس هو الأجسام النوعية - ومتعلق الوجود به ينقسم إلى ما يتعلق وجوده به فقط - وهو معلولاته أعني كمالاته الثانية - وإلى ما يتعلق وجوده به وبغيره - وهو سائر الأعراض الجسمانية - والأول يجب بالجسم المحسوس فقط - والثاني يجب به وبغيره - لكن يصدق عليه أن يقال يجب به - لأنه لا ينافي قولنا - ويجب أيضا بغيره -

--> [ 1 ] قوله « كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس » يريد أن يبين أن واجب الوجود ليس بجسم ولا جسماني . أما أنه ليس بجسمانى فلان واجب الوجود بذاته لا يجب بغيره ، وكل جسماني يجب بغيره . وأما أنه ليس بجسم فلوجهين . أحدهما : أن واجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم ، وكل جسم ينقسم في المعنى وفي الكم . والثاني : ان واجب الوجود ليس له متشاكل من نوعه ، وكل جسم فله متشاكل من نوعه . هذا هو البيان الواضح . والشارح غير ترتيب المقدمات وزاد فيها ملاحظة للمتن . وتقريره : ان واجب الوجود ليس بممكن معلول ، وكل جسماني وكل جسم فهو ممكن معلول : اما ان كل جسماني فهو ممكن فلانه يجب بالغير لا بذاته . قال الامام : قوله : كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس يجب به . يقتضى ان يكون الاعراض واجبة بالجسم الذي هو محلها وهذا خطأ لان الاعراض وان كانت محتاجة إلى الجسم لكنها لا يجب به ؛ بل بساير الأسباب ولو كانت واجبة لاستحال تغير الاعراض مع بقاء الجسم . أجاب الشارح : بان ما يتعلق وجوده بالجسم اما ان يتعلق به فقط فيجب به قطعا ، أو به وبغيره ، وو إذا وجب به وبغيره يصدق أن يقال : انه يجب فلا استدراك . واما ان كل جسم فهو ممكن فلوجهين : الأول : ان كل جسم ينقسم في المعنى وفي الكم ، وواجب الوجود لا ينقسم فيهما فلا شيء من الجسم بواجب الوجود بل ممكن الوجود . ويمكن ان يقال : وكل منقسم في الكم والمعنى مركب وكل مركب ممكن فكل جسم ممكن . الثاني : ان كل جسم يوجد جسما آخر من نوعه باعتبار مهيته ان كان له نوع متعدد الاشخاص ، أو باعتبار الجسمية ان لم يكن له نوع لما سبق ان الجسمية طبيعة نوعية : ومحصله ان كل جسم يوجد شيء آخر من نوعه ، وكل ما يوجد شيء آخر من نوعه فهو معلول لما ثبت ان الطبيعة المتعددة في الخارج يكون معلولة لان تعددها لا يكون لذاتها بل لغيره فكل جسم معلول .